ألف ليلة وليلة من حكايات الإنس والجان احتاجتها شهرزاد كي توصل الرجل المصاب بخيانة المرأة له إلى الشفاء .. كلام مباح تتلوه امرأة كل ليلة ثم تسكت عما بقي منه إلى ليلة ثانية . والليلة تمتد إلى ألف ليلة وليلة . وكأن مرارة الخيانة داخل الرجل الملك تحتاج إلى قدرة هائلة من السرد الأنثوي كي تمحو أثارها عن روحه وقلبه .. ولكن مهلا ماذا لو إن شهرزاد كانت مثل غيرها من نساء عبرن على مائدة شهريار .. إلى موتهن ؟ .. ماذا لو أنها توقفت عن سرد الحكاية قبل ليلة واحدة من الألف وليلة ؟ ماذا لو إن شهريار كان بحاجة إلى حكاية أخرى لم تعرفها شهرزاد ؟.. كان شهريار رجل سجين الخيانة وكانت هذه الخيانة قد حكمت عليه بالسجن داخل حرم قلبه .. وكان ينفذ الحكم كل ليلة بقتل امرأة اعتبر موتها جزءاً من الحكم الذي صدر بحقه . ولكن هل كان السجن والحكم قد وقعا ظلماً على رجل لم يفعل شيئاً إلا انه وثق بامرأة هي زوجته ؟ .. هل كان شهريار السجين داخل مرارة إحساسه بظلم الخيانة ظالماً يقتل كل ما أتي من نساء بعد زوجته وقبل شهرزاد .. وأقصد : ألم يكن بحاجة إلى جلسات التداوي النفسي التي قامت بها شهرزاد على مدى ألف ليلة وليلة .. حسناً تمهلوا قبل أن تعتبروا إنني ابحث عن حكم مخفف له وانظروا معي إلى مرض الاكتئاب الحاد الذي أصابه .. وإلا ما معنى أن تشفع أول جلسة أو أول حكاية ترويها شهرزاد لها وتعطيها بداية لحياة جديدة .. شهرزاد عرفت انه كان مظلوماً وعرفت انه لا يريد أن يقتل أحدا كان يبحث عن الحب النقي كان يريد حباً بلا خيانة , بلا قسوة , بلا الم .. كان شهريار يقتل قلبه مع كل امرأة جديدة كان يعلن موته كل ليلة .. إلى أن بدأ الطبيب النفسي يرمم كل ليلة جزءاً من هذا القلب بجلسات علاج استمرت ألف ليلة وليلة . وعندما أفرج عنه وعندما عاد إليه قلبه وعندما زالت عنه مرارة الخيانة .. عاد شهريار الإنسان من جديد أحب من جديد وشعر بالأمان .. شهريار كل الرجال وشهرزاد كل النساء ولكن كم ليلة بعد ألاف سيحتاج شهرياً لو انه كان هو الراوي وكانت هي الملكة .. بصدق من يغفر لمن قبل من ؟...